أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

189

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

إعتابي ، يا من إليه مرجعي ومآبي ، يا من يعلم سري وعلانية خطابي ، ويعلم ما علة ألمي وحقيقة ما بي ، قد عجزت قدرتي وقلّت حيلتي ، وضعفت قوتي ، وتاهت فكرتي ، واتسعت قضيتي ، وساءت حالتي ، وبعدت أمنيتي ، وعظمت حسرتي ، وتصاعدت زفرتي ، وفضح مكنون سري إسبال دمعتي ، وأنت ملجئي ووسيلتي ، وإليك أرفع بثي وحزني وشكايتي ، وأرجوك لدفع علتي ، يا من يعلم مرقى علانيتي . اللهم بابك مفتوح للسائل ، وفضلك مبذول للنائل ، وإليك منتهى الشكوى وغاية الوسائل ، اللهم ارحم دمعي السائل ، وجسمي الناحل ، وحالي الحائل ، وسنادي المائل ، يا من إليه ترفع الشكوى ، يا عالم السر والنجوى يا من يسمع ويرى ، وهو بالمنظر الأعلى ، يا رب الأرض والسماء ، يا من له الأسماء الحسنى يا صاحب الدوام والبقاء ، عبدك قد ضاقت به الأسباب ، وغلقت دونه الأبواب وتعذر عليه سلوك طريق الصواب ، ودار به الهم والغم والاكتئاب ، وقضى عمره ولم يفتح له إلى فسيح تلك الحضرات ومناهل الصفو والراحات باب ، وتصرمت أيامه والنفس راتعة في ميادين الغفلة ودرن الاكتساب ، وأنت المرجو لكشف هذا المصاب ، يا من إذا دعى أجاب يا سريع الحساب ، يا رب الأرباب يا عظيم الجناب ، رب لا تحجب دعوتي ، ولا ترد مسألتي ، ولا تدعني بحسرتي ولا تكلني إلى حولي وقوتي ، وارحم عجزي وفاقتي ، فقد ضاق صدري ، وتاه فكري ، وقد تحيرت في أمري ، وأنت العالم بسري وجهري ، المالك لنفعي وضري ، القادر على تفريج كربي وتيسير عسري ، رب ارحم من عظم مرضه ، وعزّ شفاؤه ، وكثر داؤه ، وقلّ دواؤه ، وأنت ملجؤه ورجاؤه ، وعونه وشفاؤه ، يا من غمر العباد فضله وعطاؤه ، ووسع البرية جوده ونعماؤه ها أنا ذا عبدك محتاج أنا عندك ، فقير أنتظر جودك ونعمك ورفدك ، مذنب أسأل منك الغفران ، جان خائف أطلب منك الصفح والأمان ، مسيء عاص فعسى توبة تجلو بأنوارها ظلمات الإساءة والعصيان ، سائل باسط يد الفاقة الكلية يسأل منك الجود والإحسان ، مسجون مقيد فعسى يفك قيده ويطلق من سجن حجابه إلى فسيح حضرات الشهود والعيان ، جائع عار فعسى أن يطعم من ثمرات التقريب ويكسى من حلل الأمان ، ظمآن ظمآن ظمآن تتأجج في أحشائه لهيب النيران ، فعسى يبرد عنه نار الكرب ، ويسقى من شراب الحب ويكرع من كاسات القرب ، ويذهب عنه البؤس والآلام والأحزان ، وينعم بعد بؤسه وألمه ، ويشفى من بعد مرضه ، حين كان ما كان ، ناء غريب مصاب قد بعد عن الأهل والأوطان ، فعسى أن يذهب عنه صدأ القلب والشقاء ، ويعود له القرب واللقاء ، ويبدو له سلع والنقا ، ويلوح له الأثل والبان ، ويناله اللطف وتحل عليه الرحمة والرضوان والغفران .